شهدت كنيستنا-كنيسة
الراعي الصالح الكلدانية في تورونتو-يوم التاسع عشر من شهر اذار
الجاري احتفالا رائعا لمناسبة عيد مار يوسف البتول والذي تزامن مع احتفال
ابناء رعيتنا بالذكرى السادسة لأفتتاح هذه الكنيسة المباركة. كما شهد
الأحتفال "قص الشريط" في القاعة العليا للكنيسة للأعلان عن تهيأ ابناء
الرعية بأخذ الأجراءات والتدابير الللازمة لأستكمال عمليات الأنهاء
والديكورات والتأثيث لأنجاز هذا المشروع العظيم ونحن متكلين على نعمة ربنا
يسوع المسيح وصلاة الأم العذراء وشفاعة القديس مار يوسف البتول بالأضافة
الى الأمكانيات
البحتة لأبناء رعيتنا المباركين, الذين تفانوا ويتفانوا في الأستجابة
لدعوات راعينا الجليل سيادة المطران مار يوحنا زورا للأيفاء بالألتزامات
المالية التي تقع على عاتق كنيستنا. ومما تجدر الأشارة اليه هو ان رعيتنا
قامت خلال السنوات الستة الماضية بدفع مايقارب مليونّي دولار كندي, أي
بمعدل يقارب 330,000 دولار كندي سنويامما قلّل الدفوعات الشهرية من
10,000
دولار كندي
انذاك
الى 3,000
دولار كندي
في الوقت الحالي. وما كان كل هذا ليتم لولا مشيئة الرب القدير وصلاة الام
العذراء وشفاعة القديسين ناهيكم عن صلاة وغيرة ابناء الرعية المباركين
بالأضافة الى حكمة وحنكة وادارة راعينا الجليل الذي استطاع ان يوفر عشرات
الالآف من الدولارات التي كانت ستنفق على الجوانب الأدارية والمستلزمات
المعيشية والخدمية. فبارك الله في جهود سياد المطران مار يوحنا زورا في هذا
المسعى النبيل.
وفي هذه الاجواء المفعمة بالشكر الى العناية الالهية للبركات والنعم
والمراحم التي اسبغتتها على رعيتنا المباركة, جاء احتفالنا ليعبر عن اواصر
المحبة والاحترام التي تربط ابناء الرعية الواحد بالاخر من جهة ومحبتهم
للله من جهة اخرى. ابتدأت المراسيم الروحية في تمام الساعة الحادية عشرة
صباحا, حيث استهلت بتلاوة صلاة الوردية المقدسة وتخللتها مزامير روحية
تمجّد الأم العذراء ومار يوسف البتول. تلا ذلك صلاة الفرض الصباحي (صلوثا
دصبرا) بحسب الطقس الكلداني الرائع, حيث صدحت اصوات الشمامسة الكبار
والصغار بتراتيل ومزامير روحية نابعة من عمق تأريخ الكنيسة الكلدانية
المتجذرة في الأيمان, مزامير قيلت وتقال ليظل صداها يدوي الى الأبد. عقب
ذلك القداس الالهي الكبير, والذي ترأسه سيادة المطران مار يوحنا زورا راعي
كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في تورنتو. وساعده مجموعة من الشمامسة
الافاضل يربو عددهم على العشرين وهم يزينون مذبحنا المقدس بأصواتهم التي
تناغمت مع اصوات الكاروبيم والسرافيم القائمين امام العرش الالهي, حتى يمجد
الجميع اله السماوات والأرض الآب والابن والروح القدس. كما كان للأخوات
الشماسات دورا حيويا في هذا القداس وهم يرتلون في تناسق نغم رائع مع
الشمامسة مما زاد في روعة ورونقة القداس الالهي. وكان حضور تلامذة المدرسة
الكلدانية من ابناء وبنات رعيتنا المباركة زينة لمذبحنا المقدس وعطرا فاق
عطر البخور وصوتا اضفى صدقا للصلوات المرفوعة امام العرش الالهي . كل ذلك
ناهيكم عن حضور المؤمنون الذين فاق عددهم على الالف وخمسمائة وهم ملتفين
حول المذبح المقدس ورافعين اصواتهم الشجية مسبحين ومزمرين ومهللين لاسم
الرب القدير. كل ذلك بدوره اضاف رهبة قدسية ووقار وهيبة لاحتفالنا بهذا
اليوم المبارك, احتفالا روحيا حقيقيا مثاليا نابع من قلوب متواضعة ويليق
بالقديس الحبيب مار يوسف البتول مخلص مخلصنا ومربي ابن الهنا وخطّيب ام
سيدنا.
بعد القداس توجه الحاضرون في زياح مهيب يتقدمهم طلاب المدرسة الكلدانية وهم
رافعين صليب المسيح وتمثال القديس مار يوسف البتول والعذراء مريم يرافقهم
الشمامسة والشماسات وسيادة راعينا الجليل الى باحة الكنيسة العليا مزمرين
"شبّاح لماريا بقوذشيه…هليلويا… نزيّح ليوسب كينا بهليلويا", حيث
كان اعضاء اخوية المحبة والرحمة قد هيأوا الاجواء لأقامة احتفال اجتماعي
بهذه المناسبة الرائعة.
ثم تجمهر الحاضرون عند مدخل باحة الكنيسة مستعدين لقص الشريط الذي هو
بمثابة الاعلان عن الاستعداد والتهيؤ لأتخاذ التدابير اللازمة للبدأ باعمال
الانهاء والديكورات والتاثيث كما اشرنا سابقا. وعلى انغام نشيد "قديشا
الآها…قديشا حيلثانا…قديشا لامايوثا…اثرحمعلين", قصّ راعينا الجليل مع
الشمامسة وممثل عن شيوخ الرعية هذا الشريط وسط اهازيج الحاضرات وتصفيق
الحاضرين وفرحة الاطفال. وقد القى عدد من الخوة كلمات بهذه المناسبة.
كان اول المتكلمين الدكتور مثنى كوركيس بالنيابة عن الحاضرين حيث عبر عن
سعادته الغامرة بهذه المناسبة الكبيرة. وقد حث الدكتور مثنى كوركيس في
كلمته ابناء الرعية للتماسك والالتفاف حول كنيستنا التي هي قبلة انظار
الرعية في مدينة تورنتو الكبرى. وفي عرض تاريخي تكلم عن دور الكلدان عبر
الازمان وما يلقي ذلك من مسؤولية على عاتقهم للأستمرار بحمل رسالة المسيح و
صون تراثهم الكنسي الى الأبد. ثم تفضل الشماس بطرس ريّس بألقاء كلمة مختصرة
بالنيابة عن الهيئة الادارية في كنيسة الراعي الصالح الكلدانية, شاكرا فيها
سيادة راعينا الجليل على ادارته المثالية للرعية ولخدمته المتفانية لها.
بعدها ألقى الشماس بطرس شمعون ادم كلمة بالنيابة عن الشمامسة والشماسات في
كنيستنا الحبيبة, مقدما الشكر الجزيل لراعينا الجليل على ارشاداته
وتوجيهاته التي كان لها بالغ الاثر في ان يمسي مذبحنا المقدس بهيا رائعا
زهيا بخدامه المتواضعين حتى صار يحق لنا الافتخار بان كنيستنا قد احيّت
وتحيي الصلوات الطقسية الكلدانية, كما قدّم شكره للأخوة الشمامسة والاخوات
الشماسات الذين جعلوا من مذبحنا المقدس مركز الثقل في كنيستنا والذي من
خلاله تحل بركات الرب على ابناء الرعية كافة. ثم القى السيد الكسان اسكندر
مسؤول اللجنة التحضيرية في كنيستنا كلمة رائعة بالنيابة عن اعضاء الهيئة
التحضيرية عاهد فيها ابناء رعيتنا وراعينا الجليل على بذل الجهود وشحذ
الهمم من اجل الوقوف على كافة الاحتياجات الخدمية الاجتماعية لكنيستنا.
ومما تجدر الاشارة اليه ان اللجنة التحضيرية قد تشكلت في كنيستنا مؤخرا وهي
تضم نخبة من ابناء وبنات الرعية الذين استجابوا لنداء راعينا الجليل
متقدمين بشكل طوعي للقيام بالاعمال والواجبات الخدمية التي تحتاجها
كنيستنا. بعده القى السيد ثائر صنا كلمة بالنيابة عن اللجنة الرياضية شرح
خلالها بشكل مختصر ما انجزته فرقنا الرياضية في العام المنصرم وعاهد ان
يشهد هذا العام ايضا تقدما لفرقنا الرياضية كما ونوعا. تلاه الدكتور رنين
البازي, حيث القى كلمة معبرة بالنيابة عن اخوية المبة والرحمة ودراسة
الكتاب المقدس. وجاءت كلمته لتعكس مدى النضوج والوعي الروحي والاجتماعي
الذي يضطلع به شباب وشابات رعيتنا المباركة, وهم يستمدون القوة والامل
والفرح من المنابع الاصلية الا وهي كلمة الله وتعليم ربنا يسوع المسيح في
الكتاب المقدس. وختم كلمته سائلا العناية الالهية وشفاعة القديس مار يوسف
وصلاة الأم العذراء ان يمطروا على رعيتنا النعم والبركات والمراحم.
ثم قام اعضاء اللجنة التحضيرية يعاونهم اعضاء اخوية المحبة والرحمة بتوزيع
الطعام والمشروبات الغازية والفاكهة على الحاضرين وسط تراتيل واناشيد
الاخوات الشماسات والمرتلات الذين صدحت اصواتهم بالتسبيح لأسم الرب القدير
والعذراء مريم والقديس مار يوسف. وشكر سيادة المطران مار يوحنا زورا الجميع
لمشاركتهم في هذا الاحتفال الروحي والاجتماعي ثم اعطى بركته للجميع. وهكذا
اختتم الحاضرون احتفالهم وهم ممتلؤون من البركات والفرح مهنئين بعضهم بعض
وراعينا الجليل بهذه المناسبة العظيمة متعاهدين بان يتمموا انجاز مشروع
الكنيسة في الوقت المناسب بحسب مشورة الروح القدس وارادة الله الآب ومن
خلال صلاة وشفاعة الأم العذراء القديسة مريم والقديس مار يوسف وغيرة
ومساهمة ابناء رعيتنا المباركين. وهكذا اختتم هذا اليوم الذي كان وبحق يوم
الشكر والفرح.