صلاة السنة على نيّة المثلث الرحمات الشهيد , مار بولس فرج رحّو والتي أقيمت في

          كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في تورونتو- كندا بتاريخ 1\3\2009

 

أقيمت في كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في مدينة تورونتو الكندية الذبيحة الألهية على نية المثلث الرحمات مار بولس فرج رحو بحضور أكثر من ألفي مؤمن من أفراد الرعية في قداسين ألهيين أقامهما سيادة الراعي الجليل مار يوحنا زورا يعاونه شمامسة  وشماسات الكنيسة, أبتدأ القداس الأول في الساعة التاسعة والنصف صباح الأحد الأول من آذار الجاري بصلاة الوردية كالمعتاد ومن ثم القداس الألهي في تمام الساعة العاشرة صباحا , وأبتدأ القداس الثاني بالساعة الثانية عشرة ظهرا بصلاة الوردية المعتادة تلتها صلاة الصبح الطقسية ومن ثم أبتدأ القداس الألهي الثاني في تمام الساعة الواحدة ظهرا , وفي الساعة الثانية والنصف بدأت صلاة الجنّاز الطقسية على نية المثلث الرحمات مار بولس فرج رحو تلتها كلمة عائلة الشهيد قرأها شقيق الشهيد السيد عبد السلام فرج رحو ومن ثم كلمة كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في تورونتو تلاها الشماس وميض شمعون ومن ثم أنشدت ترتيلة ألفها سيادة راعينا الجليل مار يوحنا زورا عن المطران الشهيد أنشدها الشمامسة والشماسات وفي نهاية القداس الألهي خرج الجمع المؤمن في زيّاح وهم يرتلون ترتيلة المجد ( ܫܒܵܚ ܠܡܲܪܝܵܐ ܒܩܘܕܫܸܐ، ܗܠܸܠܘܝܵܐ ،ܐܸܗܲܠܸܠܘܝܵܐ, ܢܙܲܝܵܚ ܠܲܨܠܝܒܼܐ ܕܡܵܪܵܢ ܐܝܼܫܘܥ ܒܗܲܠܸܠܘܝܐ )  .ولدى وصول المؤمنين أمام الباب الرئيسي للكنيسة وتحت برج الكنيسة حيث نصبت النواقيس الجديدة , يعلوها الصليب , أخذت النواقيس بالقرع تحية لشهيد الكنيسة الكلدانية العظيم ولرفاقه الشهداء الآخرين.

وفيما يلي نص كلمة رعية كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في تورونتو والتي ألقاها الشماس وميض شمعون , وبعض الصور عن هذه المناسبة المباركة .

سيادة مار يوحنا زورا الجزيل الأحترام

الأخوة شمامسة المذبح المقدس

الأخوات الشماسات الفاضلات

ذوي مثلث الرحمات مار بولس فرج رحو المحترمون

أخواتي وأخوتي الحضور

تمر علينا هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لأستشهاد شيخ شهداء كنيسة العراق, مثلث الرحمات مار بولس فرج رحو حيث لم يكن الوحيد في سلسلة شهداء مسيحيي العراق لا سيما كنيستنا الكلدانية التي أعطت نصيبا كبيرا ثمنا لهذا الحب وذلك الوفاء عندما قدّمت مجموعة من الشهداء الأكارم الذين أسترخصوا أرواحهم وأجسادهم ودمائهم واهبين أياها قربانا على المذبح السماوي على نيّة السلام ومحبة تراب وطنهم ووفاء لأخوتهم وأخواتهم أبناء وطنهم العراق.

لقد تكلل بالشهادة مجموعة كبيرة من أبناء هذه الكنيسة العريقة فكان منهم الشهيد الأب رغيد كني ورفاقه الثلاث ( بسمان – وحيد – غسان ) الذين رثاهم شهيدنا الراحل مار بولس فرج رحو خلال صلاة الجناز التي أقيمت عن راحة أنفسهم , وحينها وبعدها جدد أصراره على المضي قدما في المحافظة على وديعة الأيمان المسيحي بكل ما فيها من المحبة والتمسك بتراب الوطن الحبيب ووحدته أرضا وشعبا, والأمانة للمبادىء التي من أجلها كرّس نفسه لخدمة مذبح الرب المقدس, ومذكرا بأن قمة الشجاعة تكمن في المحبة والرحمة للآخرين , وأن قمة المحبة والرحمة تكمن في الصلاة من أجل الآخرين وكل من يستعدينا , وأن قمة الصلاة من أجل الآخرين تكمن في أن يتحرر الأنسان من أنانيته وظلمه للآخرين , وأن قمة حرية الأنسان تكمن في العمل بأرادة الله وليس بأرادتنا , وأن قمة أرادة الله تكمن في محبة القريب, هذه المحبة التي كشف لنا يسوع المسيح عظمتها في أنجيل مرقس 12 : 31 " أحبب قريبك مثل ما تحب نفسك " معطيا أياها كوصية ثانية بعد الوصية الأولى بمحبة الله الخالق, والتي رفعها مار بولس الرسول في رسالته الأولى الى أهل كورنثوس 13:13 " الأيمان والرجاء والمحبة هي الثلاثة الباقية وأعظمهن المحبة " ويعود المسيح فيقول في أنجيله المقدس " ما من حب أعظم من ذلك الذي فيه يبذل الأنسان نفسه عن أحبائه "يوحنا 15:13 .

لقد كان مار بولس فرج رحو وبحق تلميذا أمينا لتعاليم سيده فأستقاها وسقاها للآخرين ولم يحد عنها قيد أنملة برغم كل التهديدات والتحديات التي واجهته ورعيته . ظل رحمه الله راعيا أمينا لهم يقوم على خدمتهم وكاهنا قديسا يخدم مذبح الرب المقدس دون خوف ووجل, وأبنا مطيعا لمرجعياته الروحية معطيا بذلك مثلا صالحا للآخرين حتى يحتذوا به, ورافضا لكل الأغراءات المادية التي قدمت له لأستعباده وأستعباد كنيسته , ورجلا شجاعا واجه الموت مرارا كثيرة بصلابة ومبدأية قل نظيرهما, سار في طريق الجلجلة حاملا صليبه وقبل كل شيىء حبا بالمسيح .عمل مار بولس فرج رحو خلال سنيّ خدمته الكهنوتية والأسقفية بتفان وأخلاص لخدمة الكنيسة فكان سبّاقا في أنشاء وتأسيس مشاريع محبّة ورحمة ومشاريع ثقافة ومعرفة ومشاريع خدمة وطاعة , أحبّ كنيسته ورعيته ومدينته وعراقه فأمسى معروفا من قبل أبناء مدينته الموصل الحبيبة فأحبه الكل وأحتل رحمه الله مكانة خاصة في نفوس رؤسائه الروحانيين وفي نفوس أخوته الأساقفة والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات. بكى مار بولس رحّو عندما عاش جراحات الوطن ونزيف أبنائه وأخوته, تألم لآلامهم وحزن لأحزانهم وضاق لضيقاتهم, ثقل عليه أمر مصائبهم ومآسيهم وخوفهم فصلىّ الى ربه وتضرع الى خالقه وطلب من أبيه السماوي أن يقدم ذاته كمعلمه قربانا عن الآخرين حتى يشارك المسيح في خلاص النفوس ويقدم دما طاهرا ليضاف الى دماء الشهداء والقديسين الذين سبقوه, ويبذل نفسه حتى يوقف الحقد والغضب عن رعيته وكنيسته, فكان أن أستجاب الله لطلبته وباعوثته.

أبتدأت رحلة عذابات المطران بولس فرج رحو عندما تم أختطافه يوم 29\2\2008  بأياد مجهولة بعد الأنتهاء من صلاة درب الصليب في كنيسة الروح القدس بحي النور في الموصل حيث أستشهد خلال عملية الأختطاف مرافقيه الثلاث الشهداء ( فارس ورامي وسمير ), وعومل هذا الشيخ الجليل بقساوة شديدة ولم يسمح له حتى بتناول أدويته, عذّب وأهين وأهمل حتى عثر على جثمانه الطاهر يوم 13\3\2008 ممزوجا بدمائه الزكية.

وكان أبناء الكنيسة في العراق وكل العراقيين قد رفعوا أياديهم وصلواتهم متضرعين الى العناية الألهية أن تنجّي الفقيد من أيدي خاطفيه, وأقيمت صلوات في كل الكنائس الكلدانية في العراق والعالم ومنها في كنيستنا ( كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في تورونتو- كندا ) حيث تزامن حدث الأختطاف مع زمن الصوم المقدس, فدعا سيادة راعينا الجليل مار يوحنا زورا أبناء رعيته أن يقيموا الصلوات والصوم على نية أطلاق سراح المطران بولس رحو. ولكن,شاءت العناية الألهية وبحسب التدبير الألهي أن يستشهد المطران بولس فرج رحو في زمن مقدس تزامن مع آلام المسيح وعذاباته على أيدي صالبيه. أستشهد بشجاعة وهو يغفر لقاتليه سائرا على خطى معلمه الأول يسوع المسيح ومن بعده بكر الشهداء ورئيس الشمامسة مارأسطيفانوس ومن بعدهم شهداء كنيستنا عبر الأزمان.

لقد رحل عنا المطران بولس فرج رحو بعد أن أعطانا درسا بليغا في المحافظة على وديعة الأيمان ودرسا آخر في الشجاعة المسيحية القائمة على المحبة وبذل الذات ودرسا آخر في الطاعة لمرجعياتنا الروحية ودرسا عظيما آخر في الأفتخاربكنيستنا الكلدانية وشعبنا الكلداني ودرسا آخر في المحبة لكل من يختلف عنا في الدين والطائفة والقومية أو العرق, لا بل أن المطران الشهيد قد أنعش فينا تعاليم الأنجيل المقدس بمثاله الصالح وتمسكه بالرب يسوع المسيح وحبه للعذراء مريم ومار يوسف القديس وكل القديسين .

أننا في هذا اليوم الذي نستذكر فيه أستشهاد المطران بولس فرج رحو يتحتم علينا أن نعبّرعن أيماننا ووفاءنا له وذلك بأن نقبل أن نحمل صلباننا كما حمل هو صليبه وأن نحب الآخرين حتى من يستعدينا كما أحب هو من أستعداه, وأن نخدم كنيستنا مهما كانت الظروف والتحديات حولنا كما خدم هو كنيسته وأن نحب الواحد الآخر كما علّم هو رعيته وأن نطيع مرجعياتنا الروحية ونحترمها كما أطاعها وأحترمها, عندها سوف يطلّ من عليائه في حضن العذراء مريم ويطلب لنا منها ومن ربنا يسوع المسيح البركة والنعمة والسلام والفرح وللعالم كله. صلواته تكون علينا جميعا ...... آمين .