شهداء الأيمان المسيحي

الشماس وميض شمعون

كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في تورنتو-كندا

(الأبرار يستقرون ولا من يقلقهم, ويسكن الرحماء ولا من يبعدهم. ومن وجه الشر, ينقذ الأبرار. والسالكون في الطريق المستقيم يدخلون في السلام ويستريحون في مضاجعهم.  أشعيا 1:57-2). آيات اقتبسها مار عمانوئيل الثالث دلي كلي الطوبى أثناء القداس الإلهي الذي أقيم في كرمليس على راحة انفس شهداء الأيمان في الرابع من حزيران 2007 .

بحزن عميق واسى بالغ تلقى المسيحيون العراقيون عموما" والكلدان منهم على وجه التحديد نباْ استشهاد الأب الفاضل  رغيد عزيز كني ورفاقه الشمامسة الثلاث بسمان يوسف داود ووحيد حنا ايشو وغسان عصام بيداويد، الذين اغتالتهم أيادي الغدر والخيانة .حيث قامت مجموعة ظالمة بإمطار هؤلاء العزل بوابل من الرصاص ولم يكتفوا بل قاموا بتفخيخ سيارة الشهداء الأربعة حتى يزداد أعداد القتلى ممن سيحاولون الاقتراب وانتشال أجسادهم الطاهرة.

لقد طالت يد الإرهاب هذه المرة الأب رغيد ذو المحبة العالية لوطنه ودينه وهو الذي كرس حياته لخدمة الكنيسة, فبعد تخرجه من كلية الهندسة في الموصل كرّس نفسه لخدمة المذبح المقدس فذهب الى روما ليتابع دراسته الكهنوتية الأولية والعليا هناك. وبعد تفوقه واكتساب محبة الناس له وتقديرهم في عدد من الكنائس الكلدانية في أوربا ولاسيما في كنيسة مار يوحنا في منطقة سودرتاليا باستكهولم في السويد، أبى الأب الفقيد إلا أن يلبي رغبة رؤساء الكنيسة الكلدانية الموقرة مندفعا للعودة إلى وطنه العراق حتى يخدم في رعيته ويصونها ويدافع عنها ولا يتركها في الظروف العصيبة التي يمر بها وطنه ولاسيما أبناء دينه.

لقد خدم الأب رغيد في كنيسة الروح القدس فالتف حوله الشباب وسانده الكبار واحبه الأطفال حتى أصبحت الكنيسة مركزا مضيئا تبعث المحبة في نفوس ذوي الضمائر المحبة.

لم تكتف أيادي الغدر باغتيال الأب رغيد ولكنها امتدت لتطال ثلاثة من الشمامسة الشباب الأفاضل اللذين لم تدعهم غيرتهم إلا إن يرافقوا الأب الفقيد في ذهابه وإيابه راغبين في بذل أرواحهم عنه وتوفير ما يستطيعوا توفيره من حماية لهذا الأب الفاضل، وكأن هؤلاء القتلة يريدوا أن يبعثوا برسالة إلى كل من يخدم الكنيسة ويكون شعاعا نيرا فيها يبعث الأمل في نفوس الفقراء والمساكين. لقد ظن هؤلاء المجرمون انهم سوف يستطيعون أن يسكتوك الى الأبد أيها الأب العزيز متناسين أن أمثالهم حاولوا أن يسكتوا صوت الحق مرارا كثيرة على مر العهد ولم يفلحوا، فصوتك سوف يبقى يزلزل عقولهم الخاوية وأفكارهم التافهة فهؤلاء جبناء لا يقدروا سوى قتل الجسد وهم كعشب يابس سوف لن ينبت بل ستذريه الرياح ولا يكون مصيره سوى الجهنم حيث البكاء وصرير الأسنان

أما ذووك ومحبوك الذين آلمهم فراقك لا بل فجعوا بهذا المصاب الجلل فانهم ما أن يرفعوا رؤوسهم إلى العلى حتى يتحول نحيبهم إلى فرح ونحن معهم سوف نتغلب على فراقكم بالجسد بلقائنا بكم بالروح  حيث نشاهدكم الآن ومعك (الاسطيفانوسين) في حضن العذراء مريم تلك التي أحببتها كثيرا فأحبتكم أكثر، نشاهدكم وانتم تدخلون العرش الإلهي في زياح مهيب حيث يحتفل بكم كل القديسين والشهداء ، تشاهدكم وانتم تحملون على أجنحة الكروبيم والسرافييم حيث الملائكة تستقبلكم بالأبواق والدفوف والكنارات، نشاهدكم وانتم تزفون إلى العزة الإلهية تلك الرسالة التي أبيت أيها الأب الفاضل إلا أن تزف لها, فمبارك اتحادك بها أيها العزيز ولتمتلئ بالفرح عيون والديك الدامعتين ، نشاهدك وأنت ممتلئ بالنعمة الإلهية التي طالما قلت لا تشبع الإنسان سوى الله فهنيئا لك يا من رفضت رغيد الدنيا حتى تحصل على رغيد الملكوت، هنيئا لك يا من بعت كل مل تملك حتى تقتني اعظم لؤلؤة، يا من أحببت صورة الله في الآخرين فعشقك الآخرون حتى الثمالة. والغبطة لنا نحن محبوك مع ذووك وأصدقائك وأقربائك، فاليوم قد اصبح لنا شفيع أخر في السماء وهنيئا لكنيستنا الكلدانية الجريحة بهؤلاء الشهداء الذين ساروا على خطى مارشمعون برصباعي فلم يتخلوا عن إيمانهم ومسيحهم أمام تهديد الحمقى وأسلحتهم. فطوبى لكم أيها الأبرار وانتم بين أيدي مخلصكم تسألونه الصفح عن قاتليكم غافرين لهم حماقتهم.

ومن هذا المنبر ندعوا اخوتنا وإخواننا الكلدان في العالم كله لأقامة الصلوات في كافة الكنائس على نية شهدائنا القديسين وأبناء شعبنا في العراق وأن ينبذ الجميع كل مظاهر الاحتفالات " الطبل والتزمير" المقامة افتراء على ذكرى القديسين والشهداء.

غبطة أبينا البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي كلي الطوبى

وختاما نرفع تعازينا القلبية إلى غبطة أبينا البطريك مار عمانوئيل الثالث دلي والى سيادة المطران مار فرج رحو جزيل الاحترام وأسرة الأب الفقيد رغيد عزيز كني وأسر الشهداء "الأسطفانوسين" غسان ووحيد بسمان والى كل أصدقاءهم ومحبيهم.

 المجد والخلود لشهداء كنيستنا الأطهار

المجد والخلود لكنيستنا الكلدانية الحبيبة

المجد والخلود للكنيسة الكاثوليكية الجامعة

المجد والإكرام لربنا ومخلصنا يسوع المسيح