الشماس وميض بطرس شمعون

 

تضطلع اليوم كنيسة   الراعي الصالح . في تورونتو بدور هام بل وريادي في ممارسة الشعائر الدينية التي لا تتوقف عند أقامة صلاة الوردية المقدسة , والقداس الألهي كل يوم , بل تتعداه الى أحياء صلوات الصباح والمساء  ( صبرا و رمشا ) و طقس الشهداء والمناسبات الأخرى . و كانت أحتفالات كنيستنا في صوم الباعوث للأيام ( 7 1 , 8 1 , 9 1  كانون الثاني 5 0 0 2 ) خير برهان لأصرار كنيستنا على عملية ديمومة الألتزام بطقسنا الكلداني الرائع . كما وتجاهد كنيستنا في زرع وميض كلمة الرب و أنجيله المقدس في قلوب وضمائر أبناء الرعية لكيما يكونوا بدورهم رسلا و شهودا للحقيقة ( مرقس 6 1 : 5 1 ) حاملين صليب المسيح كمصدر فخرهم و فرحهم و تساهم في تحقيق هذه الأهداف , الروافد الثلاث , فما هي هذه الروافد؟

 

1.  الشمامســة والشمــاسـات  :

  يطيب لكنيستنا الأفتخار بالأخوة والأخوات اللذين يزينون المذبح المقدس  وهم يرتلون على الأرض مع الملائكة في السماء . قدوس . قدوس . قدوس . رب الجنود الأرض كلها ممـلوءة من مجده ( أشعيا 6 : 3 ) ممجدين أسم الرب العظيم , شاكرين أحساناته و طالبين رحمته له المجد . حيث بالأضافة الى مراسيم الطقس الكلداني الرائع . ينشد الجميع تراتيل وأناشيد من تأليف آباء كنيستنا الأجــلاء من المطارنة والكهنة والرهبان , وهي تمثل عصـارة خبرتهم الروحية والرعوية . أن هذه التراتيل التي يرتلها الشمامسة والشماسات , أحياء للقديسين والشهداء , لهي وسيلة ناجحة للأرتقاء بتواصلنا الروحي مع خالقنا و شعورنا بالأتضاع التام أمام عزته تعالى و ألتجائنا أليه في عوائقنا .

 

ويساعد الأخوة الشمامسة راعينا الجليل , مـار يوحنـا زورا في أداء مختلف الطقوس والشعائر التي تتطلبها مناسبات  مختلفة ( كالزواج , و العماذ , و الوفاة , و مسح المرضى , وزيارات المرضى في المستشفيات و البيوت , والزيارات العائلية …… الخ ) و مما تجدر الأشارة اليه أن كل الشمامسة والشماسات هم ليسو من السلك الكهنوتي ( الكهنة . الرهبان . الراهبات ) بل هم  مؤمنون  ( 1 ) , يمارسون رسالتهم المسيحية بكل أمانة و تواضع و محبــة إلى غرار معلمهم الأول يسوع المسيح . و مما تجدر الأشارة اليه أيضا أن عدد الشمامسة يقارب الأربعة والعشرون رسائليا , أضافة لبعض الشمامسة , القارئيــن . ويتفوق عدد الشماسات ليصل الى الثللاثين , تجيد ما لا يقل عن العشرة منهنّ  القراءة باللغة الكلدانية العريقة . وفي هذا المضمار لا بد من الأشارة بأن الجميع مدعوون لحمل رسالة الخدمة هذه ليكون من الأخوة من أبناء الرعية شمامسـة أفاضل و من الأخوات شمـاسـات فاضلات يساهمن في خدمة المذبح المقدس و كلمة الرب القديــــر .

 

 

2  -   أخــوية الرحمــة والـمـحبــة   :

 على الرغم من تأسيس هذه الأخوية لسنين عديدة سبقت تواجد الجالية  الكلدانية في تورونتو ( 2 ) ألا  أن هذا  (( الكرم )) قد حظي بعملة غيورين و صالحين للعمل فيه بسـبب سمو أهدافها ( أي الأخوية ) و رقيّ رسالتها و جدية خدمتها و لعل من صائب القول أن خير دليل على نجاح هذه الأخوية هو أستمرارها لسنوات عديدة في كنيسة الراعي الصالح ( ما يزيد على خمسة عشر سنة ) عمل فيها الكثيرون من أبناء الرعية المباركين , و ما زالت أبواب هذا (( الكرم )) مفتوحة للجميع للعمل فيه بهمة و غيرة مسيحيتين . وفي الوقت الذي تضع هذه الأخوية , القداسة هدفا لأعضائها و المساعدة في تقديس الآخرين منهجــا لها , فأنها تقوم بعقد لقاءات أنجيلية منتظمـة مساء كل ســبـت مخصصـة للتأمل والنقاش حول نصوص الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد بضوء تعاليم الكنيسة الجامعة و أرشاد راعينا  الجليل  مار يوحنا زورا . وعلى  مدى الأعوام , فقد خطت هذه الأخوية خطوات حثيثة بأتجاه هدفها حيث تستمر المسيرة نحو القداسة من خلال تكريس الفضائل الأدبية في حياة أعضائها اليومية ( كالصبر – التواضع – العفة – الطاعة ) و من خلال تحويل كلمات الأنجيل المقدس الى ممارسات فعلية على صعيد الحياة الشخصية .

ويتوج أعضاء هذه الأخوية نموهم الروحي , بخدمتهم المتفانية للكنيسة و أبناءها في المناسبات و الأعياد الدينية , حيث يعمل الجميع كخلية نحل لجعل أحتفالاتنا رائعة و على أكمل وجـه . وهنا أيضا لا بد من الأشارة أن كل أعضاء هذه الأخوية والّـذين يتجاوز عددهم المائة هم من المؤمنين من أبناء الرعية الذين يجدون الوقت اللازم لخدمة الله و القريب , ساعين الى أتمام رسالتهم (( كمؤمنين )) بكل همـة وغيرة رسوليتين , مستنيرين بنعمة الرب القدوس التي تعاضدهم و تقـوّيهم . فطوبى لكم أيها الأحبة في أخوية الرحمة والمحبة . يا من أنتصرتم على كبرياء الشرير بتواضع معلمكم , و أصبحتم شهودا للحقيقة بأعمالكم و طاعتكم , و أحترامكم للآخرين , يا من لا تجاهرون بأيمان خاو  كالفرّيسي ( راجع لوقا 8 1 : 9 – 3 ) بل بالأحرى تسألون الرب بتواضع العشار أن يزيدكم أيمانا (( مرقس 9 1 – 4 2 )) يا من تعملون بحسب وصية ربنا يسوع المسيح بأن (( من أراد أن يكون فيكم كبيرا , فليكن لكم خادما (( مرقس 0 1 – 3 4 )) لا أن يكون مشرفا أو مديــرا !

 

3. المدرسة الكلدانية:

أنسجاما مع تطلعات أبناء رعيتنا المباركين و رغبتهم الصادقة في الحفاظ على أرثنا اللغوي و الذي يمثل أحد الأعمدة الأساسية لطقسنا الكنسي , بالأضافة الى الأحتفاظ على تقاليدنا الأجتماعية , و التماسك العائلي في وطن الأغتراب , و يأتي قبل كل ذلك الرغبة الملحة و الصادقة في تواصل رسالة الأيمان المسيحي من الأجداد و الآباء الى الأبناء . فقد تعاضدت جهود الآباء و الأمهات مع رغبة راعينا الجليل مار يوحنا زورا في تأسيس المدرسة الكلدانية لتلعب دورا ناجحا و مساعدا لدور العائلة في توجيه وأرشاد أبنائنا الأعزاء . حيث تهدف هذه المدرسة الى زرع محبة الله ومحبة القريب في نفوس أبناء الرعية المباركين (( لوقا 0 1 – 7 2 )) كما أنها تسعى الى أستقطاب أبنائنا و دمجهم بشكل فاعل في نشاطات الكنيسة الروحية منها والأجتماعية (( متي 9 1 – 4 1 )) و نجد اليوم مذبحنا المقدس يزدان بهؤلأء الصغار في أعمارهم , الكبار في أيمانهم (( لوقا 9 – 6 3 )) حيث تعلو من على المذبح المقدس اصواتهم الملآئكية و هم يمجدون الرب بالقول ( قديشــا  آلاها ….. ) و ( لآخو مـارا …… ) و( سبــّارو سبريــث بمــريا …. ) فيتمجد من خلالهم أسم الرب المقدس فتفتح أبواب السماء لصلواتهم و بالأخص عندما يطلبون بصوت عال ( ماريا حسـّـا حطاهي و سخلواثا د عوذ يك ) ( يا رب أغفر خطايا عبيدك و زلاتهم ) و بعضهم لم يتجاوز الثلاث سنوات  و هكذا فقد أصبح هؤلاء الأبناء المباركون نبعا روحيا للبركة والنعمة التي يسبغها الله على ذويهم و على كنيستنا المباركة .

 

 

 

و في هذا السياق  لا بد لنا من الأشارة الى الجهود الحثيثة والمتواصلة من قبل نخبة من مؤمني الرعية المباركين الذين شمـّروا عن سواعدهم و كانوا خير عون وسند لراعينــا الجليــل في خدمة هذه المدرسة ونشاطاتها حيث تجاوز عدد العاملين الفعليين في هذه المدرسـة منذ نشأتها عام ( 3 9 9 1 ) و حتى اليوم ما يزيد على الثلاثين مؤمنا و مؤمنة ناهيك عن معاضدة الكثير من آباء و أمهات هؤلاء الصغار في أداء المدرسة لواجباتها .وكشهادة للحقيقة نذكر أن معظم المعلمين في هذه المدرسة قد واجهوا تحديات و مصاعب عديدة للحيلولة دون أستمرار عمل هذه المدرسة , و لكن كل هذه التحديات واجهها الأخوة المعلمون بغيرة رسولية و رغبة صادقة و عزيمة لا تنال منها شتّى الظروف , حتى تمكنوا من أن يوطدوا دعائم هذه المدرسة حتى تصبح قادرة على حمل بنيان عظيم سوف يبقى لكنيستنا و رعيتنا مدى الأيام و بمشيئة الله . و هكذا ما كان لمدرستنا هذه فرصة للأستمرار لولا الجهود المشتركة التي بذلت وتبذل من قبل الجميع , معلمين و معلمات , آباء و أمهات , و هم بأجمعهم من مؤمني الرعية المباركين الذين يؤدون خدماتهم بكل فرح وتواضع و مستعدين للمزيد عملا بنصيحة الرب يسوع ( نحن خدم بطالون , وما كان يجب علينا فعله فعلناه . لوقا 7 1 : 0 1 ) .

لقد أمسـت هذه الروافد الثلاثة ( المذبح المقدس , أخوية المحبة والرحمة  و المدرسة الكلدانية ) في كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في تورونتو , نبراسا حقيقيا و دليلا لا يقبل الشك على الدور المهم والكبير الذي يضطّلع به مؤمنوا الكنيسة في أداء رسالتهم المسيحية بالأضافة الى واجباتهم تجاه عائلاتهم و ذويهم وقد كان للأسلوب الراعوي الذي مارسه راعينا الجليل . مار يوحنـا زورا أكبر الأثر في تحويل هذه الكنيسة و مؤمنيها الى عائلة واحـدة كبيرة تجتمع على محبة الرب , و العمل بوصايا الله مجسـد ين مقولة الرب يسوع المسيح ( من يعمل بمشيئة أبي الذي في السموات هو أخي واختي و أمي . متي  2 1 : 0 5 ) .

لا بل أمست هذه الروافد الثلاثة تجلب الماء الحي من لدن الرب يسوع ( يوحنا 4 : 4 1 ) لتروي عطش أرواحنا و تسقي أيماننا فينمو على محبة الرب يسوع , و العمل بوصايا الله وأكرام الأم العذراء , و القديسين والشهداء حتى نكون مع كل المؤمنين شعبا حقيقيا لله الآب . ( ارميا  2 3 : 8 3 ) .

يشير المجمع الفاتيكاني الثاني ( 2 6 9 1  ــــ  6 6 9 1 ) الى الدور الهام الــّذي يجب أن يضطلع به مؤمني كنيسة الرب يسوع , و الذي هو جزء من دعوتهم المسيحية ( قانون رسالة المؤمن ,نوفمبر 5 6 9 1 ) و في هذا السياق تشير بنود هذا القانون الى حياة الرسل الأوائل الذين كانوا يعملون سوية لتمجيد أسم الرب العظيم   ( أعمال الرسل  2 : 2 4  ــ 7 4 ) و يمارسون دورهم بكل محبة وتواضع في خدمة الآخرين حيث كانوا شهودا للمسيح بأفعالهم و ليس بأقوالهم حتى تعجب منهم الوثنيين أذ قالوا . أنظروا كيف يحب بعضهم بعضا . فالمحبة أذا هي أساس أيماننا المسيحي . و التواضع هو الصيغة التي نعمل لله والقريب . أما الطاعة فهي الفضيلة التي يجب أن يحظى بها المؤمن الذي يعمل في كرم الرب المقدس , وعليه فأن أبواب هذا الكرم مفتوحة للجميع للتجوال فيه أما للعمل فيستوجب توفر الأسس الثلاث المشار اليها أعلاه . و هي . المحبة ــ التواضع ــ الطاعة , حيث بها و من خلالها ينمو الأيمان وليس بسواهــا .

 

 

 

(1)   سوف نستعيض عن كلمة * علماني * الواردة في بعض الأدبيات بكلمة * مؤمن * لأفتقار الأولى للمعاني الروحية الشاملة و العميقة التي تحظى بها الثانية.

(2)  راجع مقالة * أخوية المحبة والرحمة * في

 www.chaldean-church.com/akhaweya