تعد أخوية المحبة والرحمة أحدى الروافد الروحية لكنيستنا الكلدانية في
تورونتو الى جانب المذبح المقدس
والمدرسة
الكلدانية , والتي بأجمعها تصب في بودقة واحدة ألا وهي العمل بوصايا الله
ومشيئته وتكريس الألتزام بالتعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية في ضوء
المجمع الفاتيكاني الثاني و سينودس
الكنيسة الكلدانية. ومنذ نشأتها فقد سعت
أخوية المحبة والرحمة على تثبيت التعاليم الروحية ليس عن طريق الوعظ فحسب
بل عن طريق
الخدمة , خدمة الله والقريب.
لقد شكّلت هذه ألاخوية في ظروف حرب قاسية عام
1982 على يد سيادة المطران حنا زورا رئيس أساقفة الاهواز لتقدم يد العون
والمساعدة للعوائل المشردة والنازحة بسبب تأثيرات الحروب . في ذلك الحين
التقت مجموعة من مؤمني ومؤمنات الرعية مندفعين بحكم محبتهم وأيمانهم
وغيرتهم ليحملوا على اكتافهم هموم ومعاناة ضحايا الحروب ومقدمين المساعدة
للجميع على اختلاف جنسياتهم وأديانهم بسخاء , فلم تفرق منذ البدء فئة على
فئة ملتزمة بتعاليم الانجيل المقدس حول مفهوم القريب
أنظر مثل السامري
الصالح لوقا
(10:
25-37)
.
ونظرا لسموا أهدافها , فقد كتب الرب النجاح لهذه الاخوية حيث تعاضدت مع
جمعيات خيرية في ايطاليا
لتعين وتساعد ابناء جاليتنا المتواجدة في روما وبقية المدن الايطالية .
وبعد قدوم سيادة المطران حنا زورا الى كندا عام 1992 , شكّلت نواة جديدة
لهذه ألاخوية في تورونتو لتقدم خدمات مختلفة لأبناء رعيتنا الأعزاء
وللكنيسة حيث تنوعت وتباينت أساليب الخدمة والعمل ضمن نشاطات الكنيسة بشكل
عام . وفي زيارته الى مدينة وندزر عام 1993 شكّل سيادة المطران حنا زورا
نواة جديدة لهذه الأخوية , والتي أخذت على عاتقها مسؤوليات مماثلة لأخوية
المحبة والرحمة في تورونتو . وفي مدينتي ديترويت و سانت ياغو , وجدت بذرة
هذه الأخوية أرضا صالحة في قلوب ونفوس لفيف من أبناء جاليتنا الكلدانية في
أميركا الذين أسسوا نواة لهذه الأخوية في المدينتين المشار أليهما . وفي كل
الأماكن التي أسست فيها هذه الأخوية فأن هدفها كان ولايزال السعي الى تقديس
الذوات والعمل بوصايا الله ومحبة القريب وأعطاء المثل الصالح للمساعدة في
تقديس الآخرين.
ومما تجدر الاشارة اليه , ان شعار الأخوية منذ نِأتها هو الصليب والكتاب
المقدس . أما الصليب فلأنه أعلان المسيح لأفتدائنا (يوحنا 3: 14-15) ,
وتحريرنا (قولسي 14:2) , كما أنه سبب افتخارنا (غلاطية 14:6). والكتاب
المقدس كونه شريعة العهد الجديد الذي كتب على القلب بدلا من الحجر
(أرميا
33:31) , كما أنه الملكوت الجديد (مرقس 15:1) , وهو طريق المؤمنين الذين
يبصرون (2قورنثوس 4:4) , ناهيك عن أنه البشارة التي تشفي الناس من كل مرض
وعلة
(متى
35:9) .
وفي
تورنتو بكندا حيث مركز هذه الأخوية حاليا , فأن ابناء الأخوية يجتمعون
مع الرب يسوع مساء كل سبت لقراءة الكتب المقدسة بحسب الليتورجيا
الكلدانية متأملين في كلمة الرب يسوع وحياة القديسين مستنيرين بصلاة
وشفاعة الأم العذراء , لأنه حيثما اجتمع أثنان او ثلاثة بأسم الرب كان
هو حاضرا معهم (متى 19:18) , ومرنمين ومزمرين لأسم الرب بمزامير
وترانيم روحية
(1قورنثوس
26:14 , أفسس 19:5 , قولسي
16:3
فيسوع هو مثالنا , يسوع هو أملنا , يسوع هو قوتنا , يسوع هو رجاؤنا ,
وبأنجيله نفتخر وبه نستعين . أذ قال له المجد : أنا هو الطريق والحق
والحياة
(يوحنا 6:14) , بهذه الأفكار والتأملات يلتقي أعضاء أخوية المحبة
والرحمة وتفسير الكتاب المقدس ساعين الى قطف ثمارا روحية لتغذية نموهم
الروحي . من أعمار متباينة يجتمع هؤلاء الأعضاء حول الرب يسوع وباسمه
سائلين الروح القدس ان يحل على الجميع . أن هذه الأخوية تتخذ من السير في
طريق القداسة والعمل بمشيئة الرب هدفا لها , ومن الصلاة والتأمل في الكتاب
المقدس محورا لها , وتعتمد المحبة واحترام الآخرين منهجا في تعاملها.
ويطيب لنا من خلال هذا الموقع على الشبكة العالميةان ندعوا ونناشد
ابناء رعيتنا الأعزاء للمشاركة في نشاطات الأخوية لأكتساب وتطوير
ورفد خبراتهم الروحية بأفكار وتأملات عميقة تملأنا جميعا من نعمة ربنا
يسوع المسيح , كما يقول مار يوحنا الأنجيلي : من ملئه نلنا بأجمعنا ,
نعمة على نعمة
.(يوحنا 16:1) لكيما نكون بأجمعنا عملة صالحين في كرم
الرب المقدس , لأن الحصاد كثير والعملة قليلون يقول الرب (متى 37:9-38)
