السيدة لطيفــة أليــاس

 

1.         حياة الجسد هدوء القلب , و نخر العظام الحســـد *  أمثال : 0 3 : 4 1

2.     لأننا كنا نحن أيضا قبلا أغبياء , غير طائعين , ضالين , مستعبدين لشهوات و لذات مختلفة , عائشين في الخبث و الحسد ممقوتين بعضنا بعضا *  تيطس: 3 : 3

3.     حسد , قتل سكر , بطر , و أمثال هذه التي أسبق . فأقول لكم عنها كما سبقت فقلت أيضا أن الـّـذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله *  غلاطية : 1 2 : 5

4.          الحسد يضر الحاسد , اما المحسود فليس به ضرر . *القديس مار افرام ملفان كنيستنا الكلدانية

5.         و يقول الحكيم * بحسد أبليس , دخل الموت الى العالم .

 

 
   
     

أن الحسد من الآفات الأكثر أنتشارا بين الناس , و الأشد ضررا للحياة الروحية , أن رذيلة الحسد هي رذيلة الشياطين الخاصة و وليدة كبريائهم ولها شر نوعي تمتاز عن بقية الرذائل . فعدو الخير ( الشيطان ) حمله الحسد على قتل الجنس البشري , لأنه رأى الأنسان مدعوا ليكون في السعادة الأبدية التي خسرها هو , بشــّره و كبريائه , فلم يطق أن يكون الأنسان سعيدا و هو يبقى تعيسا الى الأبد , فهجم على أبوينا الأولين و جرهما الى المعصية بخداعه و كذبه و سبب لهما الموت المزدوج , أي موت الروح و موت الجسد كما قال الروح القدس .

أن الأبليس , خزّ اه  الله نفخ في الجنس البشري كله روح الحسد  , كما بثّ في الجنس البشري روح الكبرياء. وهكذا  سرى روح الحسد في كل أنسان كما سرت أليه الخطيئة الأصلية , و لذلك فقلب الأنسان المائل احيانا الى الشر مائل أيضا بالطبع الى الحسد.فلا يرى أحد قريبه فاز بنجاح  حتى يشعر بحركة حزن لأول وهلة . فالمسيحي الذي يريد أن يحفظ شريعة المحبة للقريب , يلزم أن يرفع عقله وقلبه الى الله عند شعوره بهذه الحركة , طالبا النعمة لينتصر على قلبه , و أن يتغلب على ذاته قامعا تلك الحركة في نفسه و مبعدا عنه كل عاطفة و كل كلمة و كل عمل ينكّس القريب و يكف نجاحه أو يوقع فيه ضررا . فالرذيلة هي بنت الطبيعة الفاسدة , أما الفضيلة , فهي بنت النعمة . وعليه يجب أن نحرك قلوبنا لبغض هذه الرذيلة و الخوف من التورط فيها . ونجتهد في أن تقتلعها من قلوبنا و نغرس عوضا عنها قضيلة المحبة للقريب, كما يجب أن نعرّف الاخرين بشّرها و نبحث في الوسائل لمكافحتها .

قال اللاهوتيون الحسد هو عبارة عن الأغتمام من خير القريب , بحيث يعد الحسود كل خير لغيره ضررا لنفسه أو مقـللا من قدر خير نفسه و يلحق بالحسد  السرور بسوء حال القريب , بأعتبار أن سوء حاله مصلحة لحال لحسود . وهذا الفرح الخبيث يسمى شماته و كراهية . وهو من خصائص النفوس الخسيسة والخبيثة . و عليه فمن تملكت في قلبه رذيلة الحسد  تملك لسانه , الثلب و النميمة , والأفتراء و التشفّي , و يسعى بكل جهده حتى يلاشي صيت قريبه و يخسره ماله بل حتى يبيد حياته , لأن نجاح القريب بالنسبة اليه هو كعمود أسود أمام عينيه و كابوس غير محتمل على رأسه .

و أول من تملكت فيه هذه الرذيلة , فدفعته الى أقصى شرها , هو قائين بكر آدم الذي عندما رأى أن الله نظر الى ذبيحة أخيه هابيل و الى تقدمته لم ينظر اليها . شقّ عليه جدا و سقط على وجهه فبيّن له الله أن سبب عدم قبول تقدمته , أنما كان سوء عمله و أنه أذا  أحسن عمله , فسوف يرضى الله لقرابينه . فلم يرتدع عن شره بل أنقاد لكيده و أخرج أخاه الى البرية و قتله , ولما كان الشر يجلب شرا أعظم منه جعل يتمرد على الله أكثر حينما أنتهره قائلا . أين هابيل أخوك . فأجابه . لا أعلم , هل أنا حارس لأخي ؟ حينئذ أشتد عليه غضب الله و قال له ماذا صنعت ؟ أن صوت دماء أخيك تصرخ اليّ من الأرض . و الآن فملعون أنت في الأرض التي فتحت فاها لتقبل دماء أخيك من يدك و أذا حرثت الأرض فلا تعطيك قوتها أيضا , تائها , شاردا تكون في الأرض ( تك 4 : 5 ).

فما أعظم شرّ الحسد وما عظمة شؤم عواقبه وما أتعس حال من تورط فيه وأذا تدرجنا في تاريخ الجنس البشري رأينا أيضا للحسد في كل زمان  مثل هذه النتائج السيئة , فاليهود أسلموا يسوع عن حسد وكيد كما صرح بيلاطس قائلا  أني لم أجد فيه علـّة( يـوحنا 8  : 8 2 ).

و هذا القليل الذي قدمناه كنموذج يدلنا دلالة واضحة على شر هذه الرذيلة . الحسد و بغض الله لها و شقاء حالة الحسود , حتى الأمثال تقول ( الحسود لا يسود ولا يموت ألا مكدود ) و ( أصبر على كيد الحسود , فأن صبرك قاتله ) .

أن الحسد هو قتل , والقتل اما أن يكون بالفكر أي بالأشتهاء و هو يستحق الشجب كما قال المخلّص * قد سمعتم أنه قيل , لا تقتل . و أنا أقول لكم من يغضب على أخيه يستوجب الدينونة ( متي 5 : 22 )  و قال القديس يوحنا : الله لم يره أحد قط .و لكن ان أحببنا بعضنا بعضا , يثبت الله فينا و تكون محبته كاملة فينا   ( يو 1 ـ 4 : 2 1 ).

وعليه فأن جاهدنا نحن على هذه الصورة , نكون ثابتين في الله , و الله فينا . ويكون لنا به ثقة كاملة يوم الديــــن.

( يو 1- 4 : 6 1)…..آميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن.