كان زوج القديسة ريتا ( باولو ) وهذا كان أسمه . شابا جريئا
متعودا على الصياح و أصدار الأوامر بصوته الأجش حتى أن مجرد
كلامه كان يخلف جوا من الهلع في نفس القديسة ريتا , كان حاد
الطبع مولعا بأقتناء السلاح واستعماله , لذا لم يكن محبوبا بين
سكان قريته , بل كانوا يتجنبون الأختلاط به و يخافونه
لأستعداده الدائم لخلق المشاجرات . أذ لم تكن من عاداته
الأبتعاد عنها بل كان يطيب له خلق الجو لأثارتها بكلامه الجارح
.لقد كان أسدا متحفزا للوثوب على فريسته , فهل تستطيع القديسة
ريتا أن تصلح مثل هذا الرجل , أنها ستحاول أذ لا يوجد شيىء صعب
على الأيمان والمحبة , فقد قال يسوع المسيح في ( متي 7 1 : 0 2
) ( الحق أقول لكم لو كان لكم أيمان مثل حبة الخردل , لقلتم
لهذا الجبل أنتقل من هنا الى هناك فينتقل ولا يعسر عليكم شيء )
و لم تكن خافية على القديسة ريتا صفات زوجها بكل ما فيها من
سلبيات و من ميول الى الشر و رغم أن السنوات الأولى للزواج
كانت صعبة و لكنها تحملتها بكل تواضع و محبة وأيمان , لقد أحبت
زوجها ( كما هو ) و تريد مساعدته من أجل تحويله الى الأحسن ,
فقامت القديسة ريتا بالصلاة الحارة على نية زوجها و التفاني في
خدمته و كسب رضاه وثقته ثم محاولة مسح البغض من قلبه لأنه
يتناقض مع المحبة التي هي أسمى وصية في الأنجيل المقدس .
فرسالة يسوع المسيح تتلخص في كلمة المحبة . و لم تكتف القديسة
ريتا بهذه المحاولة التي نجحت فيها شيئا فشيئا بل حاولت أكثر
من ذلك أي في توجيه مشاعره نحو الخير والسلام . لقد سارت في
محاولتها بصبر وتأن دون أن يشعر زوجها الشرس بخطتها . كانت
تلبي جميع حاجاته بمحبة , وتعتني بمظهره الخارجي , وعندما كان
يغضب , كانت القديسة ريتا تلتزم بالصمت الهادي , وأذا جاوبته ,
فكانت تجاوبه بكلام لطيف منبعث من قلب محب , فالحب هو الذي ينتصر
آخر المطاف , فكم من فورات الغضب و من الكلام القاسي سمعت تلك
القديسة الشجاعة والصبورة , وكم من الدموع سقطت من عيون تلك
الزوجة الشابة و كم من الصلوات صعدت الى السماء طالبة الغفران
للزوج الشرس , ربي متى يرجع ويحيا حياة تليق بأسمك يا يسوع و
كانت القديسة ريتا دائما تحاول أن تحول الألم الى فرح , و
الحزن الى أمل فهي تعلم أن ألم الصليب المقدس تحول الى نصر
القيامة في شخص المعلم الألهي . وبعد كل هذه الآلام و المصاعب
عم الفرح في أرجاء البيت عند ولادة ولدين توأمين , و كأم مؤمنة
بالمسيح , أهتمت بتنشأة الولدين على العادات الحسنة , و مخافة
الرب يسوع دون أن تهمل الأمور المادية الضرورية لنموهما . و كم
نتمنى من الآباء و الأمهات في عصرنا هذا أن يقتدوا بهذه الأم
المباركة , فيهتموا لا بالماديات و التوجيه العلمي فقط , بل
بالروحيات و بالتوجيه الديني الذي نراه قد برد في وقتنا هذا .